حُكم على راعي أغنام من زامورا بالسجن بسبب الهجوم المميت الذي شنته عليه مجموعة كلابه

  • أصدرت المحكمة الجنائية في زامورا حكماً بالسجن لمدة عامين وستة أشهر على مربي الماشية بيدرو غاغو.
  • وتشمل العقوبة تعويضًا قدره 250.000 ألف يورو لوالدي الشابة المتوفاة، أرانشا كورسيرو.
  • ويسلط القاضي الضوء على انعدام الندم وعدم السيطرة على الكلاب، التي سبق أن أظهرت عدوانية في السابق.
  • هذا حكم رائد في إسبانيا، حيث تم سجن مالك كلاب الدرواس بسبب هجوم من هذا النوع.

هجوم كلب في زامورا

أصدرت المحكمة حكمًا في واحدة من أكثر الحوادث المأساوية التي شهدتها ريف زامورا مؤخرًا. فقد قضت محكمة زامورا الجنائية بسجن بيدرو غاغو، الراعي ومربي الأغنام، لمدة عامين ونصف، بعد أن قتلت كلابه امرأة تبلغ من العمر 27 عامًا في أكتوبر/تشرين الأول 2023. وصُنّف الحادث، الذي وقع على طريق ريفي بين بلدتي لا هينيستا ورواليس ديل بان، على أنه قتل غير عمد نتيجة الإهمال الجسيم، مما أدى إلى عقوبة قاسية بسبب الإهمال في رعاية الحيوانات.

لم يقتصر الحكم على عقوبة السجن، التي سيُخصم منها العشرون يومًا التي قضاها المتهم رهن الحبس الاحتياطي، بل شمل أيضًا تعويضًا قدره 250.000 ألف يورو لوالدي أرانشا كورسيرو، ضحية الاعتداء الوحشي. ورغم محاولة محامي صاحب المزرعة تبرئته، إلا أن القاضي أخذ في الاعتبار ظرفًا مخففًا يتمثل في التأخير غير المبرر عند تعديل الحكم النهائي، فخفضه من أربع سنوات كما طالبت به النيابة العامة في البداية.

هجوم كلب في زامورا
المادة ذات الصلة:
محاكمة المتهمة بالهجوم المميت بالكلب في زامورا على الشابة أرانشا كورسيرو

تاريخ من العدوان وانعدام الإشراف

خلال جلسة الاستماع، اتضح أن الحيوانات المعنية - مجموعة من كلاب الدرواس وكلاب الرعي - لم تكن غريبة على السكان المحليين. وأكدت شهادات عديدة أن الكلاب كانت تهاجم المارة بالقرب من المزرعة بشكل متكرر، وهو سلوك عنيف لم يتوقف بل ازداد حدة مع مرور الوقت. وكان القاضي واضحًا جدًا في تأكيده على أن المالك ملزم قانونًا بضمان عدم تشكيل حيواناته خطرًا على أي شخص، وهو أمر تجاهله تمامًا.

يُعدّ الحكم قاسياً للغاية في وصفه لسلوك الرجل المدان، إذ يشير إلى انعدام ندمه تماماً بعد المأساة. وقد خلصت تقارير الخبراء التي قُدّمت خلال المحاكمة إلى أنه على الرغم من عدم تصنيف الكلاب ضمن السلالات الخطرة، إلا أن سلوكها جعلها حيوانات عالية الخطورة. وكان وجودها طليقةً دون إشراف، وخارج حظيرتها وقت الهجوم، عاملاً حاسماً في إثبات خطورة إهمال الراعي.

كلاب الرعي في زامورا

قصة عصر مصيري في ريف زامورا

التفاصيل التي كُشِف عنها حول اللحظات الأخيرة لأرانشا مروعة ومفزعة. كانت الشابة تتمشى عندما هاجمتها مجموعة من الكلاب، ولم يكن لديها سوى وقت ضئيل للاتصال بوالدتها لتحذيرها من اقترابهم . ووفقًا لتقرير المحكمة، هاجمتها الحيوانات من الخلف بشراسة بالغة، مما تسبب لها بصدمة نزفية لا رجعة فيها. وكانت والدة الضحية هي من اضطرت، عند وصولها إلى مكان الحادث، لحماية ابنتها والدفاع عن نفسها ضد الكلاب التي استمرت في إظهار سلوك عنيف للغاية.

عند وصول عناصر الحرس المدني إلى طريق المزرعة، وجدوا مشهداً مروعاً حيث حاولت الحيوانات مهاجمة سيارات الشرطة. واتضح أيضاً أن مساعدي الراعي كانوا قد حذروه مسبقاً من الخطر الذي يهدد المارة ، وهو تحذير تجاهله بيدرو غاغو. وحتى بعد الهجوم، أبدى المزارع بعض التردد في التعاون مع قوات الأمن لإخراج الحيوانات، التي كانت تعاني من ظروف غذائية ورعاية سيئة.

سابقة تُشكّل مستقبل المسؤولية تجاه الثروة الحيوانية

أصبح هذا الحكم القضائي سابقةً هامةً لقطاع الثروة الحيوانية والسلامة الريفية في إسبانيا. وأكد ميغيل أنخيل مارتين أنيرو، محامي العائلة المتضررة، أن هذه هي المرة الأولى التي يُصدر فيها حكمٌ بالسجن في قضية تتعلق بهجوم كلاب ماستيف تُستخدم في الرعي. وهذا يُرسل رسالةً قويةً بشأن المسؤولية المدنية والجنائية لأصحاب حيوانات العمل، الذين لا يُمكنهم التذرع برعاية الماشية كذريعةٍ لإهمال إجراءات السلامة والرقابة الأساسية.

يُوضح حكم المحكمة أن حق امتلاك الكلاب لحماية الماشية ينتهي عند بدء الخطر على حياة الآخرين، لا سيما إذا ثبت علم المالك بالخطر الذي تُشكّله حيواناته. وفي انتظار البتّ في استئناف محكمة زامورا الإقليمية المُحتمل لهذا القرار، تُمثّل قضية أرانشا كورسيرو نقطة تحوّل في الفقه القانوني الإسباني فيما يتعلق بهجمات الكلاب في المناطق الريفية، مُؤكّدةً أن الإهمال في رعاية الحيوانات الخطرة يُرتب عواقب قانونية وخيمة قد تُودي بالمسؤول عنها إلى السجن.


أضف كمصدر مفضل في جوجل