
في الآونة الأخيرة، ازداد الوعي المجتمعي بمعاملة حيواناتنا الأليفة بشكلٍ ملحوظ، مما أدى إلى وضع إطار قانوني أكثر صرامة في بلدنا. ومع وجود أكثر من خمسة عشر مليون حيوان أليف في إسبانيا، كان تدخل السلطات مسألة وقت لا أكثر. تنظيم قطاع غالباً ما كان يعمل في منطقة رماديةوخاصة فيما يتعلق بتربية الحيوانات وبيعها. الهدف هو ضمان أن يعيش كل كلب أو قط بكرامة يستحقها، ومنع حالات سوء المعاملة أو التخلي التي تسبب لنا الكثير من الألم.
من أبرز التغييرات وأكثرها جدلاً، وإن كانت جوهرية، إنهاءُ التكاثر المنزلي غير المنضبط. لم يعد مقبولاً أن يتزاوج كلب جارك مع كلبك لمجرد رغبتك في الحصول على جراء أو إهدائها لأفراد عائلتك. القانون واضح لا لبس فيه ويسعى لمنع ذلك. لإضفاء الطابع المهني على النشاط من خلال سجل المربينهذا يعني أن من يستوفون شروطًا فنية وصحية محددة للغاية هم فقط من يُسمح لهم بإنجاب أطفال. ويُعدّ هذا الإجراء ضربة قاصمة لمزارع تربية الكلاب غير المرخصة والسوق السوداء التي تُلحق ضررًا بالغًا بصحة الحيوانات.
سجل المربين ومكافحة التكاثر غير القانوني
منذ دخول هذا الإطار القانوني الجديد حيز التنفيذ، يجب على كل من يرغب في ممارسة تربية الحيوانات التسجيل في السجل الرسمي المختص. وهذا ليس مجرد إجراء شكلي؛ بل يجب على المهتمين… إظهار التدريب الكافي وامتلاك المعرفة التقنية فيما يتعلق برفاهية الحيوانات التي يتعاملون معها. والهدف هو أن تتوقف ولادة الحيوانات الأليفة عن كونها نشاطًا عشوائيًا، وأن تخضع بدلاً من ذلك لإشراف الإدارة العامة، بما يضمن امتثالها الكامل للقانون.
أما بالنسبة لمن يختارون تجاهل هذه القواعد بشكل صارخ، فإن العواقب وخيمة. يُعتبر الانخراط في أنشطة التكاثر دون تسجيل رسمي مخالفة خطيرة، قد تؤدي إلى… غرامات تتراوح بين عشرة آلاف وخمسين ألف يورو تهدف هذه العقوبة المالية الكبيرة إلى ردع أولئك الذين يسعون إلى الربح سراً، وضمان إمكانية تتبع كل حيوان منذ لحظة ولادته، وبالتالي تعزيز حمايته من حالات التخلي المحتملة في المستقبل.
التعقيم الإلزامي والرقابة الصحية
يُعدّ تنظيم النسل ركيزة أساسية أخرى لهذا التشريع، مع تركيز خاص على القطط. فما لم يتم تسجيل القطة كمالكة لمزرعة تكاثر من خلال مربي رسمي، يحق للمالك التحكم في تكاثرها. واجب أداء التعقيم الجراحي قبل أن يبلغ الحيوان ستة أشهر من العمر. إنه إجراء جذري، لكن الخبراء متفقون على أنه الطريقة الفعالة الوحيدة للحد من تكاثر القطط بشكل مفرط والتخلي عن آلاف القطط التي ينتهي بها المطاف بالعيش بصعوبة في الشوارع أو مكتظة في ملاجئ الحيوانات.
إلى جانب التعقيم، تظل زراعة الشرائح الإلكترونية حجر الزاوية لضمان عدم فقدان أي حيوان في النظام. بالنسبة للكلاب والقطط والنموس على حد سواء، من الضروري أن مسجلة بشكل صحيح في السجلات الرسمية مع تفاصيل ولي أمره القانوني. في حالة وقوع كارثة ونفوق الحيوان، لا يمكن للمالكين التغاضي عن الأمر؛ بل يجب عليهم إثبات أن الجثة قد تم التعامل معها من قبل شركة مرخصة، إما عن طريق الحرق أو الدفن القانوني، حتى يتم تسجيل عملية النقل رسميًا في قاعدة البيانات.
قواعد التعايش والإشراف اليومي
تتضمن الحياة مع حيوان أليف سلسلة من المسؤوليات اليومية التي أصبحت الآن أكثر تفصيلاً لمنع الإهمال. على سبيل المثال، لم يعد مقبولاً ترك الكلب بمفرده في المنزل طوال عطلة نهاية أسبوع طويلة، حتى لو كان لديه ما يكفي من الطعام والماء. تنص اللوائح على ذلك. لا يجوز ترك أي كلب دون إشراف بشري. لأكثر من أربع وعشرين ساعة متواصلة. إنها مسألة تتعلق بالسلامة والرفاهية الأساسية، إذ قد تحدث خلال تلك الفترة ألف حالة طارئة غير متوقعة تُهدد صحة الحيوان.
بالإضافة إلى الشركة، يحظر القانون صراحةً الاحتفاظ بالحيوانات بشكل منتظم في أماكن مثل الشرفات أو غرف التخزين أو الأقبية أو التراسات. يجب أن تكون الحيوانات مندمج في النواة العائلية كلما أمكن ذلك، باتباع اللوائح المتعلقة بالكلاب في الشرفات والباحات يتمتعون بأفضل ظروف النظافة والصحة. كما تم تقييد عرض الكلاب والقطط في واجهات المحلات، بحيث تتم المبيعات مباشرة من خلال المربين المسجلين، مما يمنع معاملة الحيوانات كأشياء زينة فقط في المناطق التجارية.
يمثل هذا الإطار القانوني الجديد نقطة تحول في كيفية تعاملنا مع الحيوانات في بيئتنا، إذ يحدد مسؤوليات واضحة لكل من الملاك الأفراد والمتخصصين في هذا القطاع. ومن خلال التركيز على تتبع الحيوانات، وتدريب المربين، والتحكم في التكاثر، يمهد هذا الإطار الطريق لخفض معدلات التخلي عن الحيوانات بشكل جذري، ويضمن أن اقتناء حيوان أليف ليس نزوة عابرة، بل التزام جاد ومنظم. وسيكون لمشاركة المجالس المحلية وإشراف السلطات دور حاسم في ضمان ألا تكون هذه الإجراءات رمزية فحسب، وأن يتحقق الاحترام الحقيقي لهذه الكائنات الحية التي تشاركنا حياتها.