لا يزال بيع الحيوانات غير القانوني يمثل تحديًا كبيرًا للسلطات والمدافعين عن حقوق الحيوان والجمهور. في الأشهر الأخيرة، عززت العديد من المدن الإسبانية ومدن أمريكا اللاتينية عملياتها وحملاتها وإجراءاتها القانونية لمكافحة هذه المشكلة التي تؤثر على حماية الحيوان والصحة العامة.
أبرزت عمليات الضبط والحملات الأخيرة ضد البيع غير القانوني للحيوانات الأليفة والبرية وجود بؤر ساخنة متعددة تُباع فيها الحيوانات الأليفة والبرية في ظروف غير آمنة ودون الحصول على التراخيص اللازمة. وقد أسفرت الجهود المشتركة بين الشرطة البلدية ووحدات رعاية الحيوان والهيئات البيئية عن إنقاذ الحيوانات وإغلاق المنشآت غير القانونية ، على الرغم من أن هذه الظاهرة تتكيف وتستمر عبر أساليب جديدة ووسائل التواصل الاجتماعي.
العمليات والإنقاذ وأشكال جديدة من التجارة السرية

في كيتو ، أسفرت عملية حديثة قادتها وكالة مكافحة المخدرات ووحدة رعاية الحيوان عن إنقاذ أربعة جراء عُثر عليها في أقفاص مؤقتة في أحد أسواق المدينة. كانت الحيوانات الصغيرة، التي لم تتجاوز بضعة أشهر من العمر، تعيش في ظروف غير صحية وتفتقر إلى الغذاء والماء الكافيين. ولاذ البائعون المشتبه بهم بالفرار فور رؤيتهم رجال الشرطة، مما يُبرز الطبيعة السرية لهذا النشاط.
أشارت السلطات المحلية إلى استمرار بيع الحيوانات الأليفة بشكل غير قانوني في الأسواق العامة ، على الرغم من عمليات التفتيش الروتينية . وقد تم رصد أساليب جديدة للتهرب من التفتيش، مثل استخدام كتالوجات مطبوعة أو رقمية، وحتى الوعد بتسليم الحيوانات بعد ولادتها بفترة وجيزة. وحتى الآن في شهر يونيو، أنقذت وحدة رعاية الحيوان أكثر من 15 جروًا ، ونقلتها لاحقًا إلى مراكز بيطرية تابعة للبلدية لتلقي العلاج، ثم تمهيدًا لتبنيها بشكل مسؤول.
في سان لويس بوتوسي بالمكسيك، أعلنت أمانة إدارة البيئة والحاكم نفسه علنًا عن إحراز تقدم في مكافحة بيع الحيوانات غير القانوني، لا سيما في المناطق المزدحمة مثل سوق حديقة تانغامانغا وسوق لاس فياس الشعبي. وقد نُفذت حملات توعية وزادت عمليات المراقبة في جميع بلديات الولاية البالغ عددها 59 بلدية للحد من الصيد الجائر والممارسات الأخرى التي تهدد التنوع البيولوجي.
من جهة أخرى، شهدت مدينة تيخوانا إغلاق متجر يبيع الحيوانات في ظروف غير ملائمة. وقد أدت شكاوى المواطنين ومراقبة وسائل التواصل الاجتماعي إلى اكتشاف المتجر، المعروف باسم "بيت لاند". وخلال التفتيش، وُجدت كلاب تعيش في ظروف مكتظة، وبعد تدخل الشرطة، تم نقل الحيوانات إلى مكان آمن. وأكدت السلطات البلدية مجددًا التزامها بحماية الحيوانات، وحثت الجمهور على الإبلاغ عن ممارسات مماثلة.
قضية المأوى الوهمي في ألميريا: الاحتيال وإساءة معاملة الحيوانات
شهدت إسبانيا في الأشهر الأخيرة إحدى أخطر القضايا وأكثرها إثارة للدهشة، حيث وقعت في روكيتاس دي مار (ألميريا) ، وأُودعت امرأة، سبق لها ارتكاب جرائم مماثلة، الحبس الاحتياطي لاستمرارها في بيع الحيوانات الأليفة بشكل غير قانوني تحت ستار إدارة ملجأ للحيوانات. بعد انتهاكها حظراً سابقاً، استخدمت المتهمة أسماءً مستعارة وحسابات مختلفة على مواقع التواصل الاجتماعي لمواصلة عرض الحيوانات للبيع. وتشير التقديرات إلى أنها احتالت على عشرات الأشخاص الذين دفعوا مبالغ طائلة، ظناً منهم أنهم يساعدون الحيوانات، مقابل رسوم مزعومة لخدمات بيطرية أو تبني حيوانات.
كانت حالة الحيوانات التي عُثر عليها مُفزعة: فقد كان العديد منها يعاني من ظروف صحية ونظافة مزرية، حتى أن تسعة منها نفقت بعد فترة وجيزة من تسليمها لأصحابها الجدد. وتبين أن ما يُفترض أنه ملجأ للحيوانات لا يستند إلى أي أساس قانوني، بل هو في الواقع منشأة تربية غير مرخصة، حيث تعرضت الجراء للأمراض والإهمال. وقد تورط في التحقيق عدة أشخاص، بتهم إساءة معاملة الحيوانات والاحتيال وتزوير الوثائق. ويُزعم أن الجاني الرئيسي حصل في عام 2024 وحده على أكثر من 25.000 ألف يورو من خلال عمليات بيع وعمليات احتيال ذات صلة.
تمكنت عناصر الحرس المدني من خلال عملية "كوباكا" من إبعاد عدد من الحيوانات وتفكيك البنية التحتية التي تسهل دخول الأموال عبر عمليات تعاون ومعاملات وهمية عبر منصات الدفع.
التبني المسؤول والتعاون مع المواطنين أمران ضروريان
تؤكد السلطات ومنظمات حماية الحيوان أن الطريقة القانونية والأخلاقية الوحيدة لإدخال حيوان أليف إلى المنزل هي التبني المسؤول عبر القنوات الرسمية. إن شراء الحيوانات من الشوارع أو الأسواق غير الرسمية أو من خلال ما يُسمى بالملاجئ دون سند قانوني يُساهم في استمرار دوامة الإساءة والإهمال والاحتيال.
تحثّ منظماتٌ، مثل وحدة رعاية الحيوان في كيتو، المواطنين على عدم تشجيع عمليات الشراء السرية، وتؤكد أن البيع غير المصرّح به يُعاقَب عليه بموجب القوانين المحلية. في سان لويس بوتوسي والعديد من المدن المكسيكية، تُروّج ثقافة احترام الحياة البرية وحمايتها، ما يُشجّع الناس على الإبلاغ عن أي نشاط مشبوه.
لا يقتصر خطر بيع الحيوانات بشكل غير قانوني على تهديد رفاهية الحيوان فحسب، بل يمتد ليشمل مشاكل صحية عامة محتملة، وظروفاً غير صحية، واستغلالاً مالياً، وفقداناً للتنوع البيولوجي. وتهدف العمليات والعقوبات وحملات التبني الأخيرة إلى الحد من آثار هذه الممارسة، وبناء ثقافة طويلة الأمد للملكية المسؤولة للحيوانات الأليفة وحمايتها.